الشيخ عزيز الله عطاردي

385

مسند الإمام حسن ( ع )

والميثاق ، كنت كتبت عليك بذلك كتابا ، وأشهدت عليه شهودا من أهل المشرق ، إنّ هذا الأمر لك من بعده ، كان ذلك الأمر علينا أيسر ، ولكنه أعطاك هذا ، فرضيت به من قوله . ثم قال : وزعم على رؤوس الناس ما قد سمعت ، إني كنت شرطت لقوم شروطا ، ووعدتهم عدات ، ومنّيتهم أماني ، إرادة إطفاء نار الحرب ، ومداراة لهذه الفتنة ، إذ جمع اللّه لنا كلمتنا وألفتنا ، فإن كلّ ما هنالك تحت قدمي هاتين . واللّه ما عنا بذلك الا نقض ما بينك وبينه ، فأعد للحرب خدعة ، واذن لي أشخص إلى الكوفة ، فأخرج عامله منها ، وأظهر فيها خلعه وأنبذ إليه على سواء ، إنّ اللّه لا يهدي كيد الخائنين ، ثم سكت ، فتكلّم كلّ من حضر مجلسه بمثل مقالته ، وكلّهم يقول : ابعث سليمان بن صرد وابعثنا معه ، ثم الحقنا إذا علمت أنا قد اشخصنا عامله وأظهرنا خلعه . فتكلّم الحسن عليه السلام ، فحمد اللّه ثم قال : أمّا بعد فإنكم شيعتنا وأهل مودّتنا ، ومن نعرفه بالنصيحة والصحبة والاستقامة لنا ، وقد فهمت ما ذكرتم ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا وللدنيا أعمل وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا وأشدّ شكيمة ، ولكان رأيي غير ما رأيتم ولكنّي أشهد اللّه وإياكم أني لم أرد بما رأيتم إلّا حقن دمائكم وإصلاح ذات بينكم . فاتّقوا اللّه وارضوا بقضاء اللّه وسلّموا الأمر للّه والزموا بيوتكم وكفّوا أيديكم ، حتّى يستريح برّ ، أو يستراح فاجر ، مع أن أبي كان يحدّثني أن معاوية سيلي الأمر ، فو اللّه لو سرنا إليه بالجبال والشجر ، ما شككت أنه